مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني (لبنان)

التقرير النهائي

الانتخابات النيابية لربيع 2005

 

 

بيروت 2005 ©

فهرس

 

1 ـ الملخص التنفيذي والتوصيات .....................................................................................

2

أولا: العيوب الجسيمة ....................................................................................................

2

ثانيا: العيوب الاقل جسامة ...............................................................................................

3

ثالثا: الايجابيات ...........................................................................................................

3

التوصيات ...................................................................................................................

3

2 ـ  المقدمة

4

3 ـ  تاريخ الانتخابات في لبنان ......................................................................................

4

4 ـ  معيار تقييم صحة الانتخابات ...................................................................................

6

5 ـ  الوضع اللبناني والمعايير الموضوعية .......................................................................

7

أولا: في إدارة عمليات التصويت .....................................................................................

7

ثانيا: في المشاركة ......................................................................................................

13

ثالثا: في ضمان الحريات خلال عملية التحضير ....................................................................

14

رابعا: في عملية التصويت يوم الإقتراع .............................................................................

16

خامسا: في إجراءات الإشراف على الإنتخابات .....................................................................

18

6 ـ  مراقبة الانتخابات النيابية لربيع 2005 -  قراءة إزائية ............................................

19

7 ـ  لجان مراقبة الانتخابات النيابية لربيع 2005 ..........................................................

28

8 ـ التقرير المالي ....................................................................................................

29

9 ـ  الحواشي ..............................................................................................................

30

 


مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني ـ لبنان

 

مراقبة الانتخابات النيابية لربيع 2005

 

التقرير النهائي

 

-I-

الملخص التنفيذي والتوصيات

 

الملخص التنفيذي

 

مما اتسمتْ به الانتخابات النيابية لربيع العام 2005 إشراف لجان رقابة دولية على صحتها إلى جانب الرقابة المحلية العادية لعدد من المنظّمات اللبنانية والتي تعمل في لبنان والتي تُعنى بالديمقراطية وبحقوقِ الانسان.  تعاونتْ مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني (لبنان) مع المنظّمة الفلسطينية لحقوق الإنسان، وكلتاهُما عضوٌ في الفدرالية الدولية لحقوق الانسان (باريس) والشبكة الاوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان (كوبنهاغن) في إعتماد المعايير الدولية لصحة الانتخاب كما قام نشطاؤُهُما برقابة حَقلية طوال الدورات الاربعة.

تشوبُ الانتخابات النيابية، حتى في أعرق الديمقراطيات، انتهاكاتٌ وُضِعَتْ المطوّلات في وصفها. المعيارُ النهائي لا يكون في وجود انتهاكاتٍ أو تنزيهِ الانتخابات عنها بل إن المعيارَ يبقى، بالتحديد، مقدارُ جسامتها. الجسامة التي يمكن أن تَبلغَ حجماً يطعنُ بصحتِها.  عليه سنَبْسُط في هذا التقرير ما وَقَفْنا عليه من ممارساتٍ بعد أن أجرينا عليها حكمَ المعايير الدولية الموضوعية على ان يَتَقَدَّمها هذا الملخّص التنفيذي والتوصيات.

 

أولا: العيوب الجسيمة

تَبَيَّن لمؤسَّسَتَينا عددٌ من العيوب الجسيمة.

1.      غياب إحصاءٍ دقيقٍ يُبّين عددَ اللبنانيين. إن الإحصاءَ الأخيرَ هو ذاك الذي تمَّ في العام 1932 وهو حتماً لا يعكسُ الواقعَ الديمغرافي في لبنان. الإحصاءُ أساسٌ صلبٌ لصحةِ الانتخابات إذ هي، في جانب منها، رقمية. غموضُ الأساس الرقمي يَحول دونَ المساواة في التمثيلِ بين المواطنين مما نحمله محملَ العيبِ الجسيم.

2.      استثناء عدد كبير من المواطنين من حقِّهم في الانتخاب (اللبنانيون خارج الأراضي اللبنانية والقوى المسلحة) أو بتره بحيث يَتَمَتّع بعضُ اللبنانيين بحقِّ الترشّحِ والانتخابِ فيما آخرون يَحصُِر القانونُ حقَّهم في الاقتراع دون الترشّح.

3.      نَجِدُ عيباً جسيما في قانون الانتخاب الذي يمنح المسيحيين عددا من النواب يفوق نسبتهم المئوية.

4.      نقف على عيبٍ لا يَقِلُّ جسامةً في إعتماد نظام جيريماندرينغ الذي يجعل المسلمين يقررون العدَدَ الأكبر من نواب المسيحيين وبهذا الإجراء إفسادٌ لصحة التمثيلِ وصُدْقِ الوكالة (Gerrymandering).

5.      من عيوب انتخابات العام 2005 الجسيمة الرشوة التي فاقتْ كلَّ الحدود. لقد فصَّلَتْ المعاييرُ الموضوعية الرشوة وصنّفتها بين مباشرة وغير مباشرة تبيّن لنا انها إعتمدت على نطاق واسع وبكل مواصفاتها.

6.      من العيوب الجسيمة توظيفُ وسائل الإعلام، خاصة الفعّالة منها، في خدمة بعضِ المتنافسين دون البعض الآخر مما يَخلّ بالمساواة بين المرشحين. وهنا أيضا، وجدنا هذا العيب قد فاقَ كلَ مقدارِ وتَفَلُّتٍ من كل قيد.

7.      من العيوب الجسيمة التكاليف الشرعية والفتاوى الدينية التي بَدَتْ ضَغطاً معنوياً وقسراً لإرادة عَدَدٍ كبير من المقترعين (إتُّخِذ القرارُ بالاكثرية.)

 

ثانيا: العيوب الاقل جسامة

1.      عدمُ اعتمادِ الكوتا النسائية التي، فضلا عن عدالَتِها، هي التزامٌ قانونيٌ ألزَمَتْ الدولةُ اللبنانية نفسَها به بإنضمامها الى الاتفاقية الدولية المناهِضة للتمييز ضد المرأة.

2.      البطاقة الانتخابية التي أضافت عبئاً على المقترع وحرَمت عددا منهم من حقّ أصيل وثابت لهم.

3.      لم تقُم الانتخاباتُ على برامج – ما عدا جهة واحدة طرحت خياراتها– ولا حتى على معرفة وثيقة للناخب بالمرشح. غَلَبَتْ على الانتخابات شعاراتٌ مُقْتَضَبة بعضها لا يحمل معنى وبعضها الآخر يتسع لكل المعاني.

4.      غموض الوضع القانوني الراهن للمجلس الدستوري بحيث، إن صَحَّ رأيُ بعضِ القانونيين، تخلو الانتخاباتُ الحالية من مَرْجَعٍ صالحٍ للبتّ في الطعون.

5.      من العيوب الانتخاب بالتزكية التي فاقت كلَّ حدٍ سجّلَتْه الانتخاباتُ السابقة.

 

ثالثا: الايجابيات

بالرغم من التعبئة والحماس للاقتراع، فقد تمت العملية الانتخابية على وجه سلمي يكاد يخلو من أي  شكل من أشكال الإعتداء على الاشخاص أو الاموال.

 

التوصيات

1.      إجراء إحصاءات دورية للّبنانيين دون تمييز بين مقيم ومغترب تأخذ بها قوانين الانتخاب وإلغاء النسب الاعتباطية التي تحدّد عدد نواب كل طائفة.

2.      العزوف في القوانين اللاحقة عن كل شكلٍ من أشكالِ الجيريمنديرنغ (Gerrymandering).

3.      إتاحة الفرصة للمواطنين المُقيمين خارجَ الأراضي اللبنانية لممارسة حقِّهم في الانتخاب.

4.      الاعتراف بحق اللبنانيين الذين يختارون الخروجَ من الإطار الطائفي الى خيار علماني بحقوقهم في الترشح والانتخاب بتلك الصفة.

5.      صرفُ النظر عن البطاقة الانتخابية والإكتفاء ببطاقة الهوية.

6.      إعادة النظر في المادة 68 من القانون لجهة ضبط محتوياتها، خاصة تعريف جامع مانع لما تعني "الدعاية الانتخابية" وتنظيم أصول المحاكمة فيها والتوازن بين المخالفة والعقوبة وإلا كان إلغاء هذه المادة أدنى الى العدالة.

7.      إعتماد مبدأ  "الكوتا" لتعزيز نسبة التمثيل النسائي في المجلس النيابي.

8.      إجراء الإنتخابات على مرحلة واحدة وفي يوم واحد.

 

*****
-II-

المقدمة

لم تصدف الديمقراطية هوى أحد من الفلاسفة اليونان. افلاطون وضعها في أسفل تراتبية الحكم لا يفوقها سوءا إلا حكم الفوضى. وضع ارسطو أنماط الحكم في ثلاثية: الملكية وحكم النخبة والحكم الدستوري. إلا أن هذه الأنماط غير ثابتة تحتمل الإنحراف والتردّي. فإن إنزلقت الملكية أصبحت حكم الطغيان تيراني (Tyranny)- والنخبة عندما تفقد إصالتها تتحول إلى حكم الأثرياء –اوليغارشي (Oligarchy)، والحكومة الدستورية إذ فسدت غدت حكما ديمقراطيا، حكم الشعب (الفقراء).(1)

كان على البشرية أن تنتظر ما يقرب من الألفي سنة ليعاد الإعتبار إلى الديمقراطية بأقلام فلاسفة عصر الانوار والعقد الاجتماعي وهي أفكار كانت في أساس ثورات القرن الثامن عشر في أميركا وفرنسا والإصلاحات الكبرى في النظام الإنتخابي البريطاني. لكنها كانت ديمقراطية قاصرة استثنت العديد من عناصر الشعب وأخصها النساء اللواتي، ببعض إستثناء، منحن حقوقا ساوتهن بالرجال تباعا على مدى القرن العشرين.

انتهى القرن العشرين بحدث مثير لا سابقة له في التاريخ.  نذرٌ يسير من المفكرين السياسيين توقعوا انتصار الديمقراطية وانتشارها في ما يكاد يكون مختلف أصقاع الأرض. الكاتب الفرنسي جان- فرنسوا ريفيل وضع كتابا أصاب شهرة في منتصف الثمانينات من القرن الماضي نعى فيه الديمقراطية وتوقع اندثارها.(2)  لكن الحدس خانه، فلم ينصرم العقد إلا وكانت الديمقراطية ترفع ألويتها في عواصم أميركا اللاتينية، فشرق أوروبا ومن بعدها انفرط عقد الإتحاد السوفياتي وقامت على أنقاضه أنظمة تبنّت الديمقراطية، ولو بمقدار، للمرة الأولى في تاريخها.

بقيت الدول العربية بمنأى عن الديمقراطية حتى الحرب العراقية. انهيار النظام الدكتاتوري في العراق أذن بفتح صفحة جديدة في تاريخ المنطقة بدأت بطوي نصف قرن من الدكتاتوريات العسكرية والعسكرية-الإيديولوجية في المنطقة العربية. ما من دولة عربية واحدة  لم تصبها شظايا التحولات الكبرى في العراق والزلزال الذي فجرته وكان آخرها التطورات الدراماتيكية في لبنان وجلاء القوات والمخابرات السورية عن أراضيه.

 

-III-

تاريخ الانتخابات في لبنان

إذا استثنينا اغتصاب السلطة، يتولى أولي الأمر الحكم بواسطة التعيين من مرجع أعلى أو الانتخاب من القاعدة الشعبية مع لحظ مرحلة وسيطة هي المبايعة بواسطة الأعيان. الانتخابات بمعناها التقني، انتخاب الشعب لحكامهم، تعود في لبنان إلى أواسط القرن التاسع عشر وبالتحديد إلى "النظامنامة" التي عرفت ب" إصلاحات شكيب أفندي".

يتضمّن "نظام شكيب أفندي" الذي نظّم أوضاع جبل لبنان عام 1845 بعد الإضطرابات التي عمّت جبل لبنان إثر انسحاب الجيوش المصرية ونفي الأمير بشير الثاني، 38 مادة. تتشعب كل منهما الى فقرات. تذكر المقدمة في نهايتها: "قد صار القرار بالامر والفرمان الملوكاني بترتيب "النظامنامة" الحاوية صورة عن انتخاب أعضاء مجلسي الدروز والموارنة الذين قبل الآن صار ترتيبهما وتشكيلهما بالارادة السنية عند قائم مقامي الجبل وتعيين حدود وظائفهم ومأمورياتهم كما يلي بيانه. تبين المواد 2 و3 و4 كيفية انتخاب الاعضاء. (3)

هي الذكرالأول في تاريخ لبنان إلى "الانتخاب" وإن شاب نظام شكيب أفندي ضيق القاعدة الانتخابية وحصر المنتخبين ب "الاعيان" وهما قيدان شاعا في ذاك الزمان وانسجما مع قيم الديمقراطية آنئذ.

أنهت الحرب الأهلية الثانية فترة القائمقاميتين واستبدلتها بنظام جديد لجبل لبنان.  وضع ممثلو الدول الكبرى الست في بيرا (Pera) في 9 حزيران 1861 "نظام متصرفية جبل لبنان" في 17 مادة. وفي 6 أيلول 1864 أصدروه بشكله النهائي في اسطنبول تحت عنوان "نظامات جبل لبنان" في 18 مادة.

تنص المادة الحادية عشر "كل أعضاء المحاكم ومجلس الإدارة بلا استثناء وقضاة الصلح أيضا ينتخبهم ويعينهم رؤساء طوائفهم بالاتفاق مع كبراء الطائفة وتنصبهم الحكومة..."

لم يكن انتخاب أعضاء مجلس ادارة جبل لبنان مباشرة من الشعب بل بواسطة مشايخ الصلح الذين ينتخبون مباشرة من كل من بلغ الخامسة عشر من العمر ويسدد ضريبة العنق. ثار لغط حول حرية مشايخ الصلح في انتخاب أعضاء المجلس بحيث رفعت الشكاوى مرارا إلى المراجع المختصة في اسطنبول فأثارها السفراء عند إجتماعهم بالصدر الاعظم في 27 ايلول من سنة 1907 عند تعيين مظفر باشا وتم تعديل المادة الثانية من نظام الجبل على الوجه التالي:

"ينتخب مشايخ القرى أعضاء مجلس الإدارة بلا تدخل من الحكومة، ويجري التصويت في مركز القضاء فيرأسه القائمقام... (فيضع) المشايخ أصواتهم بأيديهم في علبة مختومة بختم مجلس الإدارة ويجب أن لا يكون على تلك الأصوات اقل علامة تميزها، وأما فض الأصوات فيجري بعناية مجلس الإدارة نفسه بحضرة المتصرف الذي يعلن نتيجة الانتخاب."(4)

بعد إخراج الحلفاء الجيوش التركية من الأراضي العربية عام 1918 ، وضعت عصبة الأمم المتحدة لبنان تحت سلطة الانتداب الفرنسي.  وفي 22 أيلول 1920 ضمت سلطات الانتداب أراضي إلى المتصرفية وأعلنت لبنان بحدوده الحالية كما عيّن المفوّض السامي الجنرال غورو لجنة إدارية من 17 عضوا يمثلون جميع الطوائف والمناطق.(5)

 في 18 آذار 1922 صدر قانون بإنشاء مجلس تمثيلي بدلا من اللجنة الإدارية، مدته أربع سنوات، ينتخب أعضاؤه بالاقتراع على درجتين، عن طريق مندوبين ثانويين ينتخبهم الشعب مباشرة. عقب الأول مجلس تمثيلي ثان انتخب في 13 تموز 1925.

بعد إعلان الدستور عام 1926 وتعديله انتخب أول مجلس نيابي من الشعب مباشرة في 18 تشرين الثاني 1927 وعقبه ثلاث مجالس نيابية حتى العام 1943 عند إعلان استقلال لبنان.(6)

قام النظام الانتخابي طوال فترة الانتداب ومن بعدها عهد الرئيس الاستقلالي الأول على الدائرة الموسّعة قوامها القضاء وعلى مبدأ أكثري. لكن تحولا جوهريا ابتدأ من مجلس العام 1953 واستمر حتى المجلس الثامن عام 1972 قوامه الدائرة المصغرة. أبرز هذه القوانين يبقى قانون انتخاب العام 1960 الذي انتخب على أساسه دون تعديل أربع مجالس نيابية مدّد للأخير منها 18 سنة لاستحالة إجراء انتخابات بسبب الحرب اللبنانية.

ما بين 9 و17 تشرين الأول 1989 عقد إجتماع في مدينة الطائف السعودية بين الإح