اني اتساءل بعفوية : من كان يتولّى مسؤولية الامن في لبنان من مطلع الاستقلال الى اتفاق الطائف ؟ طبعا انه الجيش اللبناني اضافة الى قوى الامن الداخلي والناس تعلم ان نسبة عالية من موازنة الدولة اللبنانية تخصص لهاتين المؤسستين على ان تنهضا، معا، بالمهمة الامنية الاساسية الملقاة على عاتقهما. وتعلمين جيدا ان المكلّف اللبناني هو الذي يؤمن هذه الاعتمادات في الموازنة العامة من اجل القيام بهذه المهمة على اكمل وجه. وتلك هي المسؤولية الاساسية التي تبرر وجود جيش وقوى امن داخلي في لبنان كما في غيره من بلدان العالم. اما القول بعجز الجيش والقوى الامنية عن القيام بهذه المهمة فهو ذريعة تضليلية باتت ساقطة ولا يراد منها الا التمويه على بقاء القوات والمخابرات السورية في لبنان. وهذا طعن جائر بقدرة لبنان على حماية نفسه بنفسه شانه في ذلك شان كل الدول
يضاف الى ذلك ان شرائح المجتمع اللبناني كافة بعد ان تجرّعت الامرّين من محنة الحرب الاهلية باتت على مستوى عال من الوعي بحيث ترفض العودة الى استخدام سلاح العنف في الصراع السياسي الداخلي لان هذه الشرائح كلها دفعت ثمنا باهظا من الحرب الاهلية وتحمّلت نتائجها الكارثية في حينها ولمّا تزل تتحمّل آثارها الى يومنا الراهن
اذا، ليس في لبنان، بعد، من يرضى بعودة الحرب الاهلية اليه باي صورة من الصور بل هو لا يصغي الى من يذكّره بالحرب الاهلية من قريب او بعيد. وهذه حقيقة ثابتة من شانها ان تميط اللثام عن خدعة القول بان حربا اهلية ستقع اذا ما انسحبت القوات والمخابرات السورية من لبنان