المعارضة اليوم هي معارضة للحكومة ومرات تكون للحكم اي لرئيس الجمهورية مع الحكومة. اكثر الاوقات، المعارضة تكون للحكومة وبالتالي تطالب بالتغيير الحكومي. وهذا امر مشروع في اية ديموقراطية. في كل بلاد في العالم، المعارضة تسعى الى الوصول الى الحكم. انا عرّفت المحترف السياسي. المحترف السياسي هو ذاك الذي يسعى للوصول الى السلطة، السلطة بمعنييها، التشريعي او التنفيذي. هو الذي يسعى الى الوصول الى السلطة. واذا كان في السلطة، يسعى للبقاء فيها. واذا خرج او اخرج من السلطة، فهو يسعى للعودة اليها. يعني، السياسة وصولية بطبيعتها، بتعريفها، بمفهومها. لكن الوصولية ليس بالضرورة بمعناها" البيجورايتف" اي بالمعنى المهين. لكن السياسة وصولية واذا لم يكن السياسي وصوليا، لم يكن سياسيا بالحقيقة
وفي طبيعة الحال، ان الذي لا يكون في حزب الحكم، فهو يكون في حزب المعارضة. والمعارضة تسعى الى الوصول الى الحكم. هذه طبيعة السياسة، هذا مفهوم السياسة
معارضتنا نحن، تفتقر الى المبدأ، الى البرنامج، البرنامج الصحيح. في بلاد العالم، صحيح ان هناك من هم في الحكم، في السلطة، ومن هم في المعارضة. ولكن الذي في السلطة، عادة يكون حزبا او ائتلاف احزاب. والذي في المعارضة، يكون اما حزبا او ائتلاف احزاب كذلك. والحزب مبني على برنامج، على توجه سياسي، على مبادىء معينة. والصراع هو بين برامج ومبادىء وافكار، وليس بين اشخاص بالحقيقة. في الدول الاكثر ديموقراطية منا نحن، وجود المعارضة يعني هذا الامر: ان هناك برنامجا يسعى الى التغلب على برنامج آخر يحكم. اما في بلادنا، فبعدم وجود حياة حزبية فاعلة، ناشطة، هناك احزاب، ولكنهم لا يشكلون الا حيّزا ضئيلا جدا من المساحة السياسية في البلد. هناك احزاب عقائدية عندنا، لكنها لا تشكل الا حيّزا ضيقا جدا من المساحة السياسية
بعدم وجود احزاب، ان الذي سيطرعلى الساحة هم اشخاص واشخاص عادة قوتهم بعشائريتهم. اكثرهم يكونون تقليديين، اي تكون القيادات موروثة، كثيرا ما تكون موروثة. الأب يعطي ابنه. عائلة معينة تكون عائلة سياسية. هكذا هو الأمر في بلادنا. وكثيرا ما تكون توجهاتها طائفية، مذهبية وما الى ذلك. فهذا الذي يحكم. المعارضة عندنا هي ائتلاف اشخاص وليس ائتلاف مبادىء وعقائد وبرامج، هي ائتلاف اشخاص. والاشخاص، هذا ما يمثلون اي مصالح شخصية، مصالح عشائرية، مصالح طائفية، مصالح مذهبية. نحن لدينا حكم ولدينا معارضة، لكن الحكم والمعارضة لا يمثلان ظاهرة صحية. بقدر ما نحن نفتقر الى الديموقراطية الحقيقية، بقدر ما نفتقر الى الحزبية، الحياة الحزبية